وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 7 ) وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 8 )
شرح
الطلب ، فليس الأمر تركهن أحياء وإنما طلب حياتهن ، لفوائدهم ، وهل ذلة أكثر من هذا ؟ * ( وفِي ذلِكُمْ ) * « ذا » إشارة إلى ما كان يعمله آل فرعون و « كم » خطاب * ( بَلاءٌ ) * أي امتحان * ( مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * حتى يميز الباقي من بني إسرائيل على مبدأ آبائه وأجداده ، من التارك منهم واتخاذه طريقة فرعون ، فقد كان في مصر نسل يعقوب عليه السّلام ، وهم بنو إسرائيل ، عبادا لله سبحانه ، متخذين طريقة إبراهيم ، وإسحاق ويعقوب أجدادهم كما كان فيه القبط الذين يعتقدون بألوهية فرعون - ملكهم المجرم - وكان الملك وقبيلته يطاردون بني إسرائيل ، بأنواع العذاب ليتركوا طريقتهم ، ويدخلوا في طبقة القبط ، ثم أنه كان من أيام اللَّه ، تلك النعمة بالإنجاء ، كما أنه كان من أيّام اللَّه تلك البلية بفرعون وزمرته .
[ 8 ] ثم قال لهم موسى عليه السّلام * ( وإِذْ تَأَذَّنَ ) * أي اعلم ، هو باب التفعّل من الأذان ، بمعنى الاعلام ، ولعل الإتيان من هذا الباب ، لإفادته التكثير ، أي اعلم مرات ومرات * ( رَبُّكُمْ ) * يا بني إسرائيل * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ ) * النعم بصرفها في ما أمر اللَّه سبحانه بصرف العقل في التفكر في آيات اللَّه تعالى ، وصرف الجوارح في إطاعته سبحانه ، فإن شكر النعمة ، صرفها في المصرف اللائق بها * ( لأَزِيدَنَّكُمْ ) * نعمة على نعمة ، ولطفا على لطف ، وسببه واضح ، فإن استقامة النفس ، توجب الأعمال الصالحة ، التي تؤدي إلى الخير والرفاه والزيادة ، * ( ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ) * بأن صرفتم النعم في غير وجهها * ( إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ) * يعني أعذبكم عذابا شديدا ،