تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ويَبْغُونَها عِوَجاً
شرح
كلمة تقال لسوء الحال - غالبا - والعذاب الشديد في الدنيا بالشقاء ، وفي الآخرة بالنار . [ 4 ] ثم وصف سبحانه الكافرين بصفة تحمل العلة في كفر الكافرين ، فالكافرون هم * ( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * ولعل الإتيان بباب الاستفعال « يستحبون » دون « يحبون » لإفادة أن من طبيعتهم لم يكن الحب الزائد لها ، وإنما طلبوا حبها ، حتى صار ملكة لهم ، فإن الاستفعال فيه معنى الطلب * ( عَلَى الآخِرَةِ ) * أي استحباب الآخرة ، وكأنه عدّي بعلى لإشراب الفعل معنى الترجيح ، أي يستحبون الحياة مرجحين لها على الآخرة ، فإن حب الدنيا كما قال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : رأس كل خطيئة ، فتصطدم دنياهم بآخرتهم ، فيقدمون الدنيا على الآخرة ، حيث نشب بقلبهم حبها ، فمثلا الآخرة تنهي عن الربا ، والدنيا تطلبه ، وعن الزنى وعن القمار ، وعن النظر إلى أموال الناس ، وأعراضهم ، والتطلب للجاه ، ولو بألف حرام ، وهكذا ، * ( ويَصُدُّونَ ) * أي يمنعون * ( عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي طريقته في العقيدة ، والنظام ، فمن أراد الإيمان أو الإطاعة منعوه عن ذلك * ( ويَبْغُونَها ) * أي يطلبون السبيل - ولفظة السبيل يجوز فيها التذكير والتأنيث - * ( عِوَجاً ) * أي منحرفا ، فلا يسيرون على الطريق المستقيم صراط اللَّه سبحانه ، وإنما يسيرون على الطريق المعوج ، وإنما كان طريقهم معوجا ، لأنه لا يصل إلى المطلوب ، فمثلا المطلوب في الدنيا الصحة ، والزنى يوجب الأمراض الزهرية ، وهكذا ، ويحتمل أن يراد ب‍ « يبغونها عوجا » أنهم يريدون