تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الر كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
شرح
[ 2 ] ولما ختم اللَّه سبحانه سورة الرعد بإثبات الرسالة وإنزال الكتاب افتتح هذه السورة ببيان الغرض في الرسالة والكتاب فقال * ( الر ) * الف ، ولام ، وراء ، أي من هذا الجنس * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ ) * وهو القرآن الكريم ، والإنزال إن كان من السماء - كما هو الظاهر من الآيات والروايات - كان اللفظ حقيقة ، وإن كان بالإلقاء في القلب وما أشبه كان الإنزال مجازا ، تشبيها بالعلو الحقيقي للمنزل ، بالعلو الخارجي ، يقال : تلقيت الأمر من الأعلى ، ويراد أعلى درجة ورتبة لا أعلى مكانا ، * ( لِتُخْرِجَ ) * يا رسول اللَّه * ( النَّاسَ ) * جميع الخلق ، وعدم خروج بعضهم لعدم بلوغه الدعوة أو عناده لا ينافي كون الغرض من الإنزال ذلك * ( مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * فإن الإنسان المنحرف العقيدة والمنهج في ظلمة ، فكما أن من في الظلمة الخارجية لا يبصر مكان قدمه ولا يبصر ما حوله من الحقائق الخارجية ، كذلك من في الظلمة العقيدية والمنهجية ، لا يرى الحق بالنسبة إلى العقائد ، فأي فرق بين من لا يبصر بعينه الكتاب الموضوع في الرف ، وبين من لا يرى بقلبه للكون خالقا ، أو لا يرى كيف يعامل بربا أو بدون ربا ، بل الظلمة الظاهرية أهون ، فإن الأعمى أكثر ما يخشى عليه التردي ، والذي في ظلمة الكفر ، في تعاسة الحياة كلها ، وسوء المنقلب - قطعا - * ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) * فإن اللَّه سبحانه أذن إخراج الناس من الظلمة إلى النور ، لمّا أوحى إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالتبليغ ، والتعبير ب‍ « الإذن » دون « الأمر » لعله للمقابلة مع ما كان ينسبه الكفار إلى اللَّه من الخرافات في العقيدة
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 103 | السيد محمد الحسيني الشيرازي