تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 90 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه
شرح
* ( ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * من الأعمال السابقة على الشرك . ثم إن الآية في مقام بيان أن الشرك موجب لحبط الأعمال مهما كانت سوابق الشرك ، إذ من المعلوم الضروري عدم شرك الأنبياء ، فإن الشرط يأتي حتّى في مستحيل الطرفين ، كقوله : ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) « 1 » ، ومن هذا القبيل أيضا قوله : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) « 2 » . [ 90 ] * ( أُولئِكَ ) * الذين ذكرناهم من الأنبياء عليهم السّلام ، هم * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ ) * أي أعطيناهم * ( الْكِتابَ ) * المراد به الجنس * ( والْحُكْمَ ) * أي منصب الحكم بين الناس ، فإن هذا المنصب ليس إلَّا لله ولمن أعطاه إياه * ( والنُّبُوَّةَ ) * حيث كانوا أنبياء ، وذكر النبوة بعد الكتاب ، لدفع توهم أن إعطاء الكتاب ليس من قبيل إعطاء الكتاب للاسم ، كقوله سبحانه : ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) « 3 » ، * ( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها ) * أي بالكتاب والحكم والنبوة * ( هؤُلاءِ ) * الكفار الذين جحدوا نبوتك يا رسول الله * ( فَقَدْ وَكَّلْنا بِها ) * أي بالإيمان بها ، والمراد إيكال أمر دعاية النبوة والإيمان بها ، والجهاد في سبيلها ، كالوكيل الذي يراعي أمور الموكل * ( قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) * فهم يقومون بواجب أمر النبوة خير قيام . [ 91 ] * ( أُولئِكَ ) * الأنبياء عليهم السّلام الذين سبق ذكرهم * ( الَّذِينَ هَدَى اللَّه ) * أي
هامش
( 1 ) الزخرف : 82 . ( 2 ) الزمر : 66 . ( 3 ) البقرة : 64 .