فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 91 )
شرح
هداهم الله ، والتكرار هنا مقدمة لقوله سبحانه * ( فَبِهُداهُمُ ) * يا رسول الله * ( اقْتَدِه ) * في أسلوب الدعوة والصبر على الأذى والاهتمام بالأمر ، وهذا كتسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإشارة إلى أن الأنبياء السابقين ابتلوا بما ابتلي به ، بالإضافة إلى أن الاقتداء بهم في هدى الله سبحانه ، لا فيما هو من عند أنفسهم ، حتى يقال : كيف يؤمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالاقتداء بمن هو دونه في الفضيلة .
إنه قيام بالوظيفة لأمر الله سبحانه ولحسابه الخاص ، فالأجر منه وحده * ( قُلْ ) * يا رسول الله لمن تبلغهم : * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً ) * أي لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة وأداء الوحي ثمنا وأجرة * ( إِنْ هُوَ ) * أي ما تبليغ الوحي * ( إِلَّا ذِكْرى ) * أي تذكيرا * ( لِلْعالَمِينَ ) * الذين هم في زماني وبعد زماني . وكونه تذكيرا باعتبار ما أودع في الإنسان من الفطرة الدالة على توحيده سبحانه .
وهنا سؤال : كيف يمكن الجمع بين هذه الآية وبين قوله : ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) « 1 » .
والجواب : إن إطلاق الأجر على المودة مجاز ، وقد كان إرجاع الناس إليهم لصالح الناس ، حيث إنهم الهداة المصلحون .
[ 92 ] وحيث ذكر سبحانه أنه أعطى الأنبياء الكتاب ، ردّ على من زعم أنه سبحانه لم ينزل كتابا .
فقد ورد أن حبرا من أحبار اليهود جاء إلى
هامش
( 1 ) الشورى : 24 .