وكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 87 ) ومِنْ آبائِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ وإِخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ وهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 88 ) ذلِكَ هُدَى اللَّه يَهْدِي بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ولَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ
شرح
والمنصرف وغير المنصرف من الأسماء مرتبط بالمفصلات * ( وكلًّا ) * أي كل واحد منهم * ( فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ) * أي عالم زمانهم ، فإن كل نبي كان أفضل من جميع الناس ، باستثناء النبي الذي في عهده ، فلوط كان في عهد إبراهيم ولم يكن أفضل منه .
[ 88 ] * ( و ) * كذلك فضلنا جماعة * ( مِنْ آبائِهِمْ ) * أي من آباء هؤلاء الأنبياء * ( وذُرِّيَّاتِهِمْ ) * أي أولاد هؤلاء الأنبياء * ( وإِخْوانِهِمْ ) * أي إخوان هؤلاء الأنبياء * ( واجْتَبَيْناهُمْ ) * أي اصطفيناهم واخترناهم للرسالة * ( وهَدَيْناهُمْ ) * إلى الحق ، وذلك لا يلازم سبق الضلالة ، كما لا يخفى * ( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * في كل شيء العقيدة والسلوك والقول .
[ 89 ] * ( ذلِكَ ) * الهدى الذي هدينا به الأنبياء * ( هُدَى اللَّه ) * وإرشاده الذي يأتي بأكمل السعادة وأوفر الخير * ( يَهْدِي بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * ، والمراد إما الهدى الخالص ، ومن المعلوم أنه لا يلزم في الحكمة بالنسبة إلى كل أحد ، وإما الهدى العام وذلك وإن لزم بالنسبة إلى كل أحد لكن المراد هنا الإيصال إلى المطلوب لا إراءة الطريق ، أو يقال : إن الذي دلّ عليه الدليل أن العقاب لا يجوز بلا بيان ، أما الهداية فلا دليل عقلي على إيجابها بالنسبة إلى كل أحد ، نعم في لزوم خروج الخلق عن العبث يلزم الإرشاد في الجملة * ( ولَوْ أَشْرَكُوا ) * أي لو أشرك هؤلاء الأنبياء * ( لَحَبِطَ ) * أي لبطل * ( عَنْهُمْ ) * فإن الحبط لما أشرب معنى الزوال والذهاب عدّي ب « عن »