ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيه لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 61 ) وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه
شرح
الشيء كاملا ومنه الوفاة ، فإن الإنسان إذا نام أخذ الله روحه المتصرفة التي تبصر وتسمع وتذوق وتلمس وتشم ، وهذه الآية كقوله سبحانه :
( اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) « 1 » ، وإنما الفرق أن الموت توف بمعنى أتم من التوفي ، بمعنى النوم * ( ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ ) * أي ما كسبتم وفعلتم ، أي عملتم بجوارحكم * ( بِالنَّهارِ ) * وهذا التفصيل خارج مجرى الغالب ، وإلا فهو يتوفى بالنهار لمن نام فيه ، ويعلم ما جرح الإنسان بالليل لمن عمل فيه * ( ثُمَّ ) * بعد توفيكم بالليل * ( يَبْعَثُكُمْ ) * أي يوقظكم وينبهكم من نومكم * ( فِيه ) * أي في النهار * ( لِيُقْضى ) * أي لينهى * ( أَجَلٌ مُسَمًّى ) * أي أمدكم الذي سماه سبحانه في اللوح المحفوظ ، يعني أنه إنما يوقظكم في النهار حتّى لا يموت الإنسان قبل وقته * ( ثُمَّ إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ ) * بعد تمام المدة وانتهاء الأمد ، ترجعون إليه سبحانه في الآخرة ، والمراد : إلى حسابه ، وإلا فليس له سبحانه محلّ ، فإنه منزّه عن الزمان والمكان * ( ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ ) * أي يخبركم - بعد رجوعكم إليه - * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ليعطي كلّ ذي جزاء جزائه ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
[ 62 ] * ( وهُوَ ) * سبحانه * ( الْقاهِرُ ) * أي القادر الذي يقهر ويجبر كما يشاء * ( فَوْقَ عِبادِه ) * أي مستعل عليهم ، فإن من يتصرف في الإنسان يكون
هامش
( 1 ) الزمر : 43 .