تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
والْبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 60 ) وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
شرح
وَالْبَحْرِ ) * المراد بالبر : الأعم من المدن ، والبحر : الأعم من الأنهار ، بقرينة المقابلة * ( وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ ) * من أوراق الأشجار * ( إِلَّا يَعْلَمُها ) * ، * ( ولا ) * من * ( حَبَّةٍ ) * كامنة * ( فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ) * أي جوفها ، أو لا تسقط حبة في باطن الأرض مما تزرع أو غيره . وقد كان التقابل بين « ما تسقط من ورقة » وبين « ولا حبة » لطيفا جدا ، حيث أن الأول حركة الحياة إلى الموت ، والسقوط الثاني حركة الموت إلى الحياة والارتفاع * ( ولا ) * من * ( رَطْبٍ ولا يابِسٍ ) * من جميع الأشياء والأصناف . وهذا وإن كان أخص من الموجودات ، لأن من الأشياء ما لا يتصف برطوبة لا يبوسة كالعقل ، إلَّا أن العموم يشمله الفحوى ، وكثيرا ما يقال اللفظ الأخص ويراد الأعم حيث أن الأخص صار مثلا ، كقوله : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) « 1 » ، فإن الأكثر داخل بالفحوى * ( إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * أي إن جميع الأشياء محفوظة عند الله سبحانه في كتاب واضح جليّ ، وهو اللَّوح المحفوظ ، أو المراد بالكتاب علمه الشامل . ولعلّ التعبير بالكتاب لأجل بيان أنه محفوظ لا يزول ، كما أن الكتاب كذلك . [ 61 ] * ( وهُوَ ) * سبحانه كما يعلم الأشياء كذلك تجري الأشياء بقدرته وإرادته ، فأنتم أيها البشر في قبضته وطوع أمره ، فإنه * ( الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ) * أيها البشر * ( بِاللَّيْلِ ) * أي يقبض أرواحكم عن التصرف ، و « التوفي » أخذ
هامش
( 1 ) التوبة : 80 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 81 | السيد محمد الحسيني الشيرازي