تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ واللَّه أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 59 ) وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ويَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ
شرح
بكم * ( لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) * إذ أهلككم فأستريح منكم ، لكن ذلك بإذن الله ومشيئته * ( واللَّه أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ) * وبمقتضى عمله يقدم العذاب تارة ويؤخره أخرى . [ 60 ] وحيث ذكر علمه سبحانه بالظالمين يأتي السياق ليذكر الكافرين بعلمه سبحانه وقدرته وأعماله ، في أنفسهم وفي الآفاق ، إنها أقوى الأدلة على وجوده وسائر صفاته الكلامية ، وهل من حاجة بعدها إلى الخوارق التي كانوا يقترحونها لإثبات كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وعِنْدَه ) * أي عند الله سبحانه * ( مَفاتِحُ ) * جمع « مفتح » بمعنى المفتاح * ( الْغَيْبِ ) * أي ما غاب عن الحواس والمشاعر ، فكأن الغيب قد سدّت أبوابه وأقفلت فلا يتمكن الإنسان أن يرى ما ورائها ، وليس بيد أحد مفاتيح تلك الأبواب ليفتحها ويرى الغيب ، وإنما هي بيد الله سبحانه وحده ، فهو الذي يعلم الغيب كله ويتمكن أن يفتح تلك الأبواب لمن أراد من خلقه ، كما قال : ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) « 1 » * ( لا يَعْلَمُها ) * أي لا يدري ما هي تلك المفاتيح * ( إِلَّا هُوَ ) * أي إلَّا الله سبحانه ، وحيث أن كشف الغيب يحتاج إلى العلم بالكشف والقدرة على الكشف ، وكان المقام مقام بيان عمله سبحانه ، قال سبحانه « لا يعلمها » فلا يقال أن الأنسب أن يقول : « لا يقدر عليها » لا أن يقول « لا يعلمها » . فالأرزاق والآجال وما أشبههما ، التي تأتي في المستقبل ، لا يعلمها إلَّا الله سبحانه * ( ويَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ
هامش
( 1 ) الجن : 27 و 28 .