تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّه يُضْلِلْه ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 40 ) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّه تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 41 )
شرح
من اللسان * ( فِي الظُّلُماتِ ) * فلا يبصر حتّى يرى الأشياء ، فإن الكافر مثل هذا الشخص لأنه قد عطَّل جوارحه فلا يدرك شيئا كما لا يدرك الأعمى الأبكم الأصم شيئا * ( مَنْ يَشَأِ اللَّه يُضْلِلْه ) * أي يتركه ولا يجبره على الهداية حتى يضل الطريق وذلك بعد ما بين له الحجة فلم يقبل بل أعرض عنها - وقد تقدم معنى ذلك - * ( ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * باللطف الخفي به ، كما قال سبحانه : ( والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) « 1 » ، ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) « 2 » . [ 41 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار : * ( أَرَأَيْتَكُمْ ) * أي أخبروني فإن « أرأيت » بمعنى « أخبر » ، و « كم » للخطاب ، وهو يتغير حسب إفراد المخاطب وتثنيته وجمعه ، كقوله سبحانه : ( أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ) « 3 » ، * ( إِنْ أَتاكُمْ ) * أي جاءكم * ( عَذابُ اللَّه ) * بأن نزلت صاعقة أو خسفت بكم الأرض أو ما أشبههما - كما حدث في الأمم السابقة - * ( أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ) * أي القيامة بأهوالها وعذابها * ( أَغَيْرَ اللَّه تَدْعُونَ ) * لكشف العذاب والأهوال عنكم * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في أن هذه الأصنام آلهة ؟ ! وهم بفطرتهم يجيبون بالنفي ، وأنهم لا يدعون غير الله ، بل يدعون الله وحده ، وفي ذلك دلالة على بطلان الأصنام وعبادتها .
هامش
( 1 ) محمد : 18 . ( 2 ) العنكبوت : 70 . ( 3 ) الإسراء : 63 .