تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 )
شرح
[ 2 ] * ( الر ) * من جنس « ألف » و « لام » و « راء » أنشئ القرآن الحكيم ، أو هي رموز بين الله والرسول كالرموز التي بين رؤساء الحكومات وسفرائها ، أو غير ذلك * ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) * فإن هذه الأحرف وما من جنسها هي بعينها تلك الآيات البعيدة التي فوق الطاقة البشرية لا يتمكن الإنسان من الإتيان بمثلها لا لفظا ولا منهجا ، والكتاب مبيّن واضح لا لبس فيه ولا غموض ولا التواء . [ 3 ] ولقد شاء الله سبحانه أن ينزل هذا الكتاب بلغة العرب * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ) * أنزلنا هذا الكتاب * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * ولماذا ؟ * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * وتفهمون ، إذ هو بلغتكم ، أو الخطاب في « لعلكم » عام يشمل جميع البشر ، إذ كون القرآن من مصدر عربي أقوى في الدلالة على كونه من قبل الله سبحانه فإن الحضارة - عهد نزول القرآن - لم تكن إلا لفارس والروم ، أما عرب الجزيرة فلم يكونوا أهل تحضّر وعلم من قراءة وكتابة ، فإذا جاء بالقرآن رجل عربي يعيش بين أظهرهم ، كان أدل على أنه من قبل الله سبحانه ، مما لو كان منزلا على رجل رومي أو فارسي وسط الحضارة . وقد ذكر المفسرون : أن نزول القرآن على رسول من الجزيرة يشتمل على أنواع من الفضل لم تكن توجد لو أنزل على طرفي العالم المتحضر يوم ذاك ، فإن الجزيرة تعد وسط العالم تقريبا ، وأنها كانت أحوج إلى الرشاد ، وأن أهلها كانوا أقدر على حمل الرسالة ، لبداوتهم وعدم تلوثهم بمفاسد الحضارة ، وغير ذلك مما بيّنوه في المفصلات .