إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيه عَذابٌ يُخْزِيه ومَنْ هُوَ كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 94 ) ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا
شرح
العمل . وهذا تهديد يريد : أنكم سترون جزاء أعمالكم السيئة * ( إِنِّي عامِلٌ ) * حسب أمر الله سبحانه ولا أتزحزح عن أوامره ، فهذا كقوله :
( لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ ) « 1 » ، * ( سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * في الدنيا * ( مَنْ ) * منّا * ( يَأْتِيه عَذابٌ يُخْزِيه ) * يهينه ويفضحه ، هل أنتم أم أنا ؟ فيتبيّن من هو الصادق * ( ومَنْ هُوَ كاذِبٌ ) * منّا * ( وارْتَقِبُوا ) * انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب * ( إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) * وإني أيضا أنتظر وأرتقب ما وعدتكم أن يأتيكم ، ليدلّ على صدقي وصحة رسالتي .
[ 95 ] وهكذا بقي القوم في الغيّ وتمادوا في الكفر والعصيان ، ولم تنفعهم نصائح شعيب عليه السّلام حتى جاءهم العذاب * ( ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) * بعذابهم * ( نَجَّيْنا شُعَيْباً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) * حيث رحمناهم فلم يشملهم العذاب ، وإن كان المؤمنون به مستحقين للعذاب أيضا لما تقدم أن كل إنسان - غير معصوم - لا بد وأن يصدر منه ذنب يستحق العقاب به فتكون نجاة كل فرد برحمته سبحانه .
قال في تفسير الصافي : وإنما ذكر هنا وفي قصة عاد ب « الواو » أي « ولما » ، وفي قصتي صالح وهود ب « الفاء » أي « فلما » ، لسبق ذكر وعد يجري مجرى السبب في قصتي صالح وهود دون الآخرين . انتهى « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافرون : 7 .
( 2 ) تفسير الصافي : ج 2 ص 470 .