تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
رِزْقاً حَسَناً وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ( 89 )
شرح
* ( رِزْقاً حَسَناً ) * بإعطائي النبوة والتوسعة عليّ في معاشي . والجواب محذوف ، أي : هل يسعني أن أترك عبادته وطاعته أو أخون وحيه فلا أبلغه ولا أؤديه ؟ ! * ( وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ ) * عملا * ( إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ) * بأن أرتكب القبائح التي أنهاكم عنها ، فأريد أن تتركوها وأعملها أنا . ولعلَّه إنما تكلم بهذا ، لما يرى المصلحون - غالبا - أنهم يفعلون ما ينهون الناس عنه ، وإنما يريدون أن يتنازل الناس عن قسم من شهواتهم ليأتوها هم * ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ ) * أي ما أريد من دعوتي إلا الإصلاح لكم عن المفاسد * ( مَا اسْتَطَعْتُ ) * أي على قدر استطاعتي . قال بعض المفسرين : إن قوله عليه السّلام « إن كنت على بينة » إشارة إلى حق الله ، وقوله « ما أريد » إشارة إلى حق النفس ، وقوله « إن أريد » إشارة إلى حق المجتمع . * ( وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّه ) * « التوفيق » مصدر « وفق » أي : تجمّع الأسباب لدى الإنسان ، وصيرورة بعضها وفق بعض لأخذ النتيجة . وغالبا تستعمل هذه اللفظة في التوفيق للأمور الحسنة وإن كان معناها اللغوي أعم ، فإن توفيقي في الكف عن القبائح والإطاعة ، والقيام بالدعوة إنما هو من عند الله سبحانه فإنه هو الذي أرشدني وهيأ لي أسباب ذلك * ( عَلَيْه تَوَكَّلْتُ ) * والتوكل على الله : الرضا بتدبيره ، واتخاذه ظهرا في الأمور بالالتجاء والتضرّع إليه * ( وإِلَيْه أُنِيبُ ) * أي أرجع في أموري كلها إليه ، فكما أن الإنسان إذا كان له ظهر وركن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 640 | السيد محمد الحسيني الشيرازي