ويا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 86 ) بَقِيَّتُ اللَّه خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
شرح
فلا ينجو منه أحد .
[ 86 ] * ( ويا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ) * بالعدل . وقد كان من عادة الأنبياء عليهم السّلام أن يركزوا جهودهم بعد الدعوة إلى التوحيد والمعاد ، على النقطة المنحرفة في القوم كما ركّز لوط عليه السّلام جهوده لإزالة الانحراف الجنسي في قومه . وكان الانحراف العام في قوم شعيب بعد عبادة الأصنام تطفيف المكيال والميزان ، ولذا أكد على ذلك بالقول مكررا ، مرة بالنهي عن التطفيف ، ومرة بالأمر بإيفاء الكيل * ( ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ) * أي لا تنقصوهم حقوقهم ، فإن البائع إذا باع منّا ثم أعطى أقل من ذلك فقد نقص وبخس حق المشتري * ( ولا تَعْثَوْا ) * من « عاث » بمعنى سعى في الفساد * ( فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * حال كونكم تفسدون . وهذا حال تأكيدي لأنه بمعنى الفعل ، وإنما جيء به لأن المفسد قد لا يعلم بإفساده ، فهو يريد النهي عن الإفساد عمدا ، أي لا تفسدوا متعمدين الإفساد قاصدين إليه بالذات .
[ 87 ] * ( بَقِيَّتُ اللَّه ) * الذي يبقى بإذن الله وإجازته وإباحته ، وأضيف إليه تشريفا * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * أي ما أبقى الله تعالى لكم من الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير لكم من التطفيف والبخس ، فإنه أكثر بركة وأحسن عاقبة .
وما ورد من أن الأئمة عليهم السّلام والحجة عليه السّلام - بصورة خاصة - بقية الله ، يراد بذلك أنهم وأنه عليه السّلام هم الذين أبقاهم الله سبحانه للهداية والإرشاد * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * أي لو كنتم مؤمنين لعلمتم أن بقية الله