وجاءَه قَوْمُه يُهْرَعُونَ إِلَيْه ومِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّه ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 79 )
شرح
[ 79 ] * ( وجاءَه ) * أي توجه إلى طرف دار لوط * ( قَوْمُه ) * الكافرون * ( يُهْرَعُونَ إِلَيْه ) * يسرعون في المشي نحوه لطلب الفاحشة بالضيوف ، ولعل الإتيان بالمجهول لبيان كيفية الإسراع وأنه لم يكن هرع عقلاء وإنما هرع شهوة حيث قد انطوت أنفسهم على حب هذا العمل الشنيع ، فكانت نفوسهم تسوقهم من حيث لا يشعرون * ( ومِنْ قَبْلُ ) * إتيان الملائكة أو من قبل وقوع هذه القصة * ( كانُوا ) * أي كان قوم لوط * ( يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) * جمع « سيئة » والمراد بها اللواط ، وهذا لبيان وجه أنه عليه السّلام ضاق بهم ذرعا ورأى اليوم عصيبا .
* ( قالَ ) * لوط عليه السّلام لما رأى إصرار القوم على السيئة : * ( يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * فتزوجوا بهن واعملوا حيث أمركم الله ، ففي المرأة الطهارة النفسية والطهارة الجسدية ، وإني مستعد أن أقدم بناتي لكم لئلَّا تعملوا بالمعاصي ولئلَّا تفضحونني في ضيوفي . وهنا احتمال أنه عليه السّلام أراد من « بناتي » بنات المدينة ، وأضافهن إلى نفسه لأن كبير الناس يضيف الأفراد إلى نفسه ، أي : تزوجوا البنات عوض هذا العمل * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * خافوا عقابه في عمل اللواط * ( ولا تُخْزُونِ ) * أي لا تلزموني عارا * ( فِي ضَيْفِي ) * فإن الضيف لو أهين كان ذلك خزيا للمضيف وعارا عليه * ( أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) * استفهام توبيخي ، أي أليس فيكم رجل أو رشيد لا سفاهة به يمنعكم عن اقتراف هذه الجريمة وعن أن يهتك أمري بالنسبة إلى ضيوفي ، حتى