عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 31 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
شرح
عَلى رَبِّهِمْ ) * أي في معرض خطابه وحسابه ، كالشخص الذي يقف عند الملك وهو مجرم ، فإنه في حال يأس واضطراب ممّا ينطق الملك في حقه من العقاب . ومن المعلوم أن الله لا يرى ، وليس بجسم ، ولا له مكان ، فالمعنى على سبيل المجاز * ( قالَ ) * ربهم لهم * ( أَلَيْسَ هذا ) * اليوم الذي كان يخبر به الأنبياء وكنتم تنكرونه * ( بِالْحَقِّ ) * وهو استفهام توبيخ وتقريع * ( قالُوا ) * مقرّين مذعنين * ( بَلى ) * هو حق * ( ورَبِّنا ) * وإنما حلفوا خوفا ، فإن الخائف يردف كلامه بالحلف استمالة لقلب المخوف منه وإظهارا بأنه يوافق كلام المتكلم * ( قالَ ) * الله سبحانه * ( فَذُوقُوا الْعَذابَ ) * والمراد ب « الذوق » ليس الذائقة اللسانية ، بل ذوق الجسد فإنه يطلق عليهما * ( بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * أي بسبب كفركم ، وكان السؤال للإهانة والإذلال .
[ 32 ] ثم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء الكفار بقوله : * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه ) * المراد * ( بِلِقاءِ اللَّه ) * جزاؤه وعقابه ، كما يقال : فلان لقي عمله ، أي جزاء عمله ، وإلا فليس لله مكان يرى * ( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ ) * أي يوم القيامة * ( بَغْتَةً ) * أي فجأة من « بغت يبغت » بمعنى فاجأ ، وإنما ذكر ذلك لأنهم في دار الدنيا كانوا لا يحسبون حساب يوم القيامة حتى يستعدوا له . وهل المراد ب « الساعة » الموت - كما
ورد : من مات قامت قيامته
« 1 » - حتى يلائم ما بعده ، أم المراد القيامة ويكون المراد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 7 .