بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 29 ) وقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 30 ) ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا
شرح
والتقدير : « يا ليت لنا انتفاء التكذيب ، والكون من المؤمنين » .
[ 29 ] * ( بَلْ بَدا لَهُمْ ) * أي ظهر لهؤلاء الكفار الحق جليا بحيث لا مجال لإخفائهم له * ( ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ) * في دار الدنيا حيث كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . ولعل وجه الإضراب ب « بل » بيان أنه ليس الأمر على ما قالوه من أنهم : لو ردّوا إلى الدنيا لآمنوا ، فإن التمني الواقع منهم يوم القيامة ليس لأجل كونهم راغبين في الإيمان ، بل لأجل خوفهم من العقاب الذي يعاينوه * ( ولَوْ رُدُّوا ) * إلى الدنيا كما تمنوا * ( لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ) * أي لرجعوا إلى كفرهم وعصيانهم * ( وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * في أنهم لو ردّوا لعملوا صالحا كما في آية أخرى : ( رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ) « 1 » ، ولا يخفى أن الإنسان إذا كان ذا طبع عنادي لا ينفك عن طبيعته حتى ولو رأى المشاهد العظيمة من عناده كما هو المشاهد المجرّب .
[ 30 ] وقد كان هؤلاء الكفار ينكرون المعاد وهم في دار الدنيا * ( وقالُوا إِنْ هِيَ ) * أي ما هي * ( إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ) * أي الحياة القريبة التي نحن فيها وليس ورائها شيء * ( وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * بعد الموت . و « البعث » هو الإرسال والإحياء .
[ 31 ] * ( ولَوْ تَرى ) * يا رسول الله أحوال هؤلاء الكفار يوم القيامة * ( إِذْ وُقِفُوا
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 100 و 101 .