تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
ويا سَماءُ أَقْلِعِي وغِيضَ الْماءُ
شرح
أخرجتيه بسبب تفجّر العيون ، وقد أريد بذلك : نشف الماء دفعة كأنه بلع له * ( ويا سَماءُ أَقْلِعِي ) * أي قال تعالى للسماء : أمسكي المطر ولا ترسلي الماء إلى الأرض . فبلعت الأرض ماءها ، وأمسكت السماء عن المطر . وهل أن المراد من « ابلعي ماءك » جميع الماء الموجود فيها ولو كان الماء النازل من السماء ، أم خصوص مائها ، وبقي ماء السماء وتسرب في المسارب والمنحدرات ؟ احتمالان . وقد روي عن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام : أن الماء بقي ، وصار بحارا وأنهارا « 1 » . أقول : إن العلم الحديث دلّ على كون الجبال كلها كانت غامرة في الماء ، حتى أرفع الجبال كانت كذلك ، وقد وجد فيها آثار للماء والحيوانات المائية ، ولعل ذلك - إن صح - كان من وقت الطوفان حيث دلّ الدليل على غمر الماء لكل الجبال . وهل أن الخطاب حقيقي لشعور السماء والأرض بالأمر والنهي ، بمقتضى ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) « 2 » ، أو المراد نتيجة ذلك ، من باب خطاب العارف نحو : « أيا جبلي نعمان بالله خليا » . احتمالان ؟ ولا يبعد الأول ، كما قال سبحانه : ( فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) « 3 » ، وهكذا أمثالها ، مما ظاهره شعور السماء والأرض . * ( وَغِيضَ الْماءُ ) * أي ذهب الماء من وجه الأرض إلى باطنها من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 304 . ( 2 ) الإسراء : 45 . ( 3 ) فصلت : 12 .