انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 25 ) ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذانِهِمْ وَقْراً وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
شرح
[ 25 ] * ( انْظُرْ ) * يا رسول الله إلى حلف هؤلاء * ( كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * بأنهم ما كانوا مشركين ، وهذا أمر يقصد به التعجّب والاستغراب * ( وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) * أي ضلت عنهم أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ، ويفترون الكذب على الله بقولهم : هذه شفعاؤنا عند الله ، فلم يجدوها ولم ينتفعوا بها وإنما الأمر لله وحده .
[ 26 ] قيل : إن نفرا من مشركي مكة جلسوا إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يقرأ القرآن ، فقال بعضهم لبعض : ما يقول محمد ؟ قال : أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية . فنزلت هذه الآية * ( ومِنْهُمْ ) * أي من الكفار والمشركين * ( مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) * أي إلى كلامك يا رسول الله * ( و ) * لكن حيث أنهم أعرضوا عن الحجة بعد ما بيّنت لهم * ( جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) * هي جمع « كنان » وهي ما ستر شيئا ، فإن الإنسان إذا أعرض عن الحق غشيت على قلبه غشاوة ، إذ صار الإعراض له ملكة وعادة ، ونسبته إلى الله سبحانه باعتبار أنه سبحانه هو الذي جعل الإنسان هكذا ، فإنه علة كل شيء ، وإن كان السبب المباشر هو الشخص * ( أَنْ يَفْقَهُوه ) * أي حتى لا يفقهوه بمعنى لا يفهموه * ( و ) * جعلنا * ( فِي آذانِهِمْ وَقْراً ) * « الوقر » هو الثقل في الأذن ، فهم كمن لا يسمع ، حيث أنهم لا يستفيدون من سماعهم * ( وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ ) * ومعجزة خارقة على نبوتك وصدقك * ( لا يُؤْمِنُوا بِها ) * أي بتلك