ويا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه وما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 30 ) ويا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 31 )
شرح
[ 30 ] * ( ويا قَوْمِ ) * لماذا تمتنعون عن إجابتي وليس في ذلك تكليف لكم بدفع الأجور حتى تخافون من ذلك وتهربون من دفعه ، فإني * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * على دعوتي لكم إلى الله سبحانه * ( مالاً ) * فتستثقلون دعوتي * ( إِنْ أَجرِيَ ) * أي : ما أجري في التبليغ * ( إِلَّا عَلَى اللَّه ) * فهو الذي أمرني بذلك ، وهو الذي يعطيني الأجر والثواب على عملي * ( و ) * قد كان بعض الكفار سألوا نوحا بطرد المؤمنين - الأراذل في نظرهم - حتى يفكروا في أمره ويلتفوا حوله - كما قال بعض المفسرين - لكن نوحا أجابهم بقوله : * ( ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * لست أطردهم من عندي ولا أقصيهم من حوالي ، ولماذا ؟ أليسوا هم مؤمنين بي و * ( إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) * فيجازي من طردهم بالعذاب والنار ، كما تقول : « لا أقطع علاقتي بفلان فإنه يلاقي الملك » ، تريد : فيشكوك عنده * ( ولكِنِّي أَراكُمْ ) * أيها الكفار * ( قَوْماً تَجْهَلُونَ ) * الحق ، فتعلَّلون عدم إيمانكم بعلل واهية وأعذار سخيفة .
[ 31 ] * ( ويا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ ) * بأس * ( اللَّه ) * ونقمته * ( إِنْ طَرَدْتُهُمْ ) * أي طردت هؤلاء المؤمنين بلا ذنب ولا عصيان ، حين يشكوني خصمائي عند الله * ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * تتفكرون ، فتعلمون أن الأمر على ما قلته .
وهكذا يكون دائما المتكبرون ، إنهم يقولون لأصحاب الرسالات