ومَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 99 ) ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
شرح
أي في هذه الحياة القريبة فصرفنا عنهم العذاب * ( ومَتَّعْناهُمْ ) * أبقيناهم متنعمين بنعم الدنيا * ( إِلى حِينٍ ) * جاء أجلهم فماتوا بالآجال المكتوبة .
فقد ورد أنه ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس عليه السّلام فكان يدعوهم إلى الإسلام فأبوا ذلك ، فهمّ أن يدعو عليهم ، وكان فيهم رجلان عالم وعابد وكان اسم العالم « روبيل » واسم العابد « تنوخا » وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدع فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده . فقبل يونس عليه السّلام قول العابد ولم يقبل قول العالم حين يئس منهم بعد ما دعاهم ثلاثا وثلاثون سنة . فدعا عليهم ، فأوحى الله إليه يخبره بأنه يأتيهم العذاب في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيهم . فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب - بأن رأوا في اليوم الموعود ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف - فقال العالم لهم :
يا قوم أفزعوا إلى الله فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم . فقالوا : كيف نصنع ؟ فقال : اخرجوا إلى المغارة وفرقوا بين النساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا .
وفعلوا ذلك وضجّوا وبكوا ، فرحمهم الله ، وصرف عنهم العذاب ، وفرق العذاب على الجبال وقد نزل وقرب منهم « 1 » .
[ 100 ] * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ ) * من البشر * ( كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) * بلا استثناء أحد . ولذا جيء بتأكيدين ، حتى لا يظن
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 317 .