وإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 47 ) لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 48 )
شرح
وكفرهم ، * ( وإِمَّا نُرِيَنَّكَ ) * يا رسول الله « إن » شرطية و « ما » زائدة للتجميل * ( بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) * بأن تكون في الحياة ، فترى بعض العقوبات التي ننزلها بالكفار كما وعدناهم بها * ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) * نقبض روحك قبل أن ترى عقوبتنا لهم فإنهم لا يفوتوننا ، بل * ( فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ) * أي رجوعهم فنريكه في الآخرة * ( ثُمَّ ) * بعد رجوعهم لا يتمكنون أن يفروا من عقابه بالإنكار ، فإن * ( اللَّه شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ) * فيجازيهم حسب أعمالهم التي شهدها .
[ 48 ] ثم بيّن القرآن الحكيم أن تعجّب هؤلاء الكفار من ادّعاء الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للرسالة ليس في محله ، فإن الرسل قد أتت قبل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الأمم * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ) * « الأمة » الجماعة ، أي : لكل جماعة رسول يؤدي إليهم رسالة الله سبحانه * ( فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ ) * بيّن لهم وأنذر وحذّر ، فإذا لم يقبلوا استحقوا العقاب ، على ما وعد سبحانه ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) « 1 » ، * ( قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * أي حكم الله سبحانه بينهم بالعدل ، فمن آمن أجزل له الأجر ، ومن لم يؤمن تمّت عليه الحجة واستحق العقاب * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * لا ينقص من ثواب طاعاتهم ولا يزاد في عقاب سيئاتهم .
[ 49 ] قد كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعد المكذبين الهلاك والعقاب ، فكانوا يستعجلون
هامش
( 1 ) الإسراء : 16 .