ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 43 ) ومِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 44 )
شرح
وهذا شبه وعيد لهم بأنهم وحدهم يلاقون جزاء أعمالهم الباطلة .
[ 43 ] * ( ومِنْهُمْ ) * أي من هؤلاء الكفار * ( مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) * بآذانهم ، لكنهم أغلقوا قلوبهم عن الانتفاع ، فهم متّخذون مكان المتفرج وإنما يستمعون فقط بدون قصد التعلم والعمل * ( أَفَأَنْتَ ) * يا رسول الله * ( تُسْمِعُ الصُّمَّ ) * جمع « أصم » بمعنى : من فقد حاسة السمع ، أي أنك لا تقدر على إسماع الحق لمن صمّت أذن قلبه * ( ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ) * فإن الإنسان يقدر على إسماع من يريد الاتباع والتعقل ، أما غيره فليس ينجح فيه كل كلام .
[ 44 ] * ( ومِنْهُمْ ) * أي من هؤلاء الكفار * ( مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ) * يا رسول الله ، حين إلقائك الحجج والأدلة ، والناظر لا بد وأن يبصر الحق في المنظور إليه ، فإن الحركات والسكنات تدل على ما في قلب المتكلم من الحرارة والصدق ، ولكنهم ينظرون للتفرّج لا لتفهّم الحق وتعلَّم الواقع * ( أَفَأَنْتَ ) * يا رسول الله * ( تَهْدِي الْعُمْيَ ) * جمع « أعمى » ، فإنهم والأعمى سواء ، فكما لا ينتفع الأعمى ببصره كذلك لا ينتفع هؤلاء بما يرون من الحق * ( ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ) * فإن الإنسان يقدر على إراءة البصير ، أما الأعمى فإن الإنسان لا يقدر على إراءته الحق وإن اجتهد كل جهد .
[ 45 ] وأخيرا ، إن كل ما يصيب هؤلاء إنما يصيبهم بسبب ظلمهم لأنفسهم ،