كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) ومِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِه ومِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِه ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 41 ) وإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 42 )
شرح
* ( كَذلِكَ ) * أي كتكذيب هؤلاء * ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من أمم الأنبياء بدون أن يفهموا كلامهم وينتظروا عواقب كلامهم ، هل يصدق إخبارهم عن المستقبل أم لا * ( فَانْظُرْ ) * يا رسول الله * ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) * الذين كذبوا الأنبياء ، فعاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك ، فإن مصيرهم إلى الهلاك والعذاب .
[ 41 ] وإذا كان غالب هؤلاء متّبعين للظن مكذّبين اعتباطا ، فإن منهم من يؤمن أيضا ، إذ الحق لا يخلو من أنصار * ( ومِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِه ) * أي بالقرآن ، بترك كفرهم وشركهم ، واتباع الحق * ( ومِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِه ) * بل يبقى في غيّه وضلاله ، * ( ورَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ) * الذين يدومون على فسادهم ، فإن الكافر مفسد مهما كان نزيها ، فإن الكفر هو أعظم فساد في الأرض ، لأنه خرق لمنهاج الله سبحانه .
[ 42 ] * ( وإِنْ كَذَّبُوكَ ) * يا رسول الله بعد إلزام الحجة ، وإتمام الدليل * ( فَقُلْ ) * لهم : ليعمل كلّ طرف منّا حسب منهجه ومعتقده ، فإني لا أحمل تبعة أعمالكم ، كما أنكم لا تنتفعون بعملي * ( لِي عَمَلِي ) * وسأرى جزاءه * ( ولَكُمْ عَمَلُكُمْ ) * وسترون جزاءه * ( أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ ) * أنا من الطاعة والعبادة * ( وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * من المعاصي والكفران .