تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 39 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ولَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُه
شرح
أي غير الله سبحانه ، ليشاركونكم وليساندوكم في الإتيان بسورة واحدة مثل القرآن ، أما الله فهو القادر على ذلك ، فاللازم أن يكون الطلب من سواه * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في أن القرآن من كلام البشر ، وليس من كلام الله سبحانه . [ 40 ] ثم بيّن سبحانه أن تكذيب هؤلاء بدون دليل وبرهان * ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ) * كذبوا بالقرآن قبل أن يطَّلعوا على كنه أمره وحقيقته ، كالجاهل الذي يكذّب بالشيء بدون أن يقلَّب أوجه الرأي فيه . إنهم حيث لم يألفوا الأنبياء والمعاجز وكانوا جاهلين بذلك تمام الجهل كذبوا بمجرد السماع والرؤية ، بدون أن يتدبروا في أنه لو كان كذبا مفترىّ لتمكنوا من الإتيان بمثله ، فإن الحكيم دائما يفكر ويتدبر ثم يحكم ويظهر النتيجة ، أما الجاهل فإنه يسرع في اتخاذ النتائج قبل التدبّر والتفكّر في المقدمات . * ( وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُه ) * أي لم يأتهم بعد ما يؤول إليه أمر الكتاب ، أي بدون أن يعرفوا مآل الكتاب ، وأنه كيف يكون وإلى ما ينتهي . وهذا كقولك : « فلان يسرع بتكذيبي بدون أن يتدبر كلامي وأن يرى مصير هذا الكلام » ، فإن كثيرا من الأشياء يعرف صدقها من كذبها من حال مصائرها ، فإذا قال زيد : « سيجيء الحاج إلى كربلاء » ، كان اللازم أن لا يكذبه السامع إلا إذا جاء وقت إخباره ولم يظهر منهم أثر ، أما أن يكذب بدون أن ينتظر أوله وآخره ، فهو خارج عن منطق العقلاء والمفكرين .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 523 | السيد محمد الحسيني الشيرازي