تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
لا رَيْبَ فِيه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 38 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه
شرح
* ( لا رَيْبَ فِيه ) * أي ليس في القرآن مجالا للريب ، إذ حججه ساطعة وأدلته واضحة ، فمن ارتاب فيه فقد ارتاب ارتيابا في غير موضعه ، كمن يرتاب في النهار * ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * بدليل أنه معجز لا يقدر أحد من البشر من الإتيان بمثله . [ 39 ] * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ) * أي أن الكفار بعد هذه الحجج يقولون أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم افترى القرآن ، ونسبه إلى الله من دون أن يكون منه ، و « أم » هنا بمعنى « بل » الإضرابية ، وفيه استفهام إنكاري * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم : * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ) * أي مثل القرآن في البلاغة والإعجاز ، فإن إعجاز القرآن من نواحي متعددة منها بلاغته الخارقة . وقد تحدّى القرآن بلغاء العالم بأن يأتوا بسورة واحدة مثل سور القرآن ولو كأقصر سورة نحو ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ اللَّه الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ) « 1 » لكنهم لم يتمكنوا . وقد كان تحدّي القرآن متدرجا ، فتحدّاهم أولا أن يأتوا بمثل تمام القرآن ، ثم بمثل عشر سور ، ثم بمثل سورة ، لكنهم لم يقدروا على أي منها ، وذلك دليل أنه معجز ، إذ لو لم يكن معجز لقدر البشر على الإتيان بمثله ، لأن مواده وهي الألفاظ والكلمات بل والجمل كانت تحت قدرتهم . * ( وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ ) * دعوته من الجن والإنس * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) *
هامش
( 1 ) الإخلاص : 1 - 5 .