واللَّه يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 26 ) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
شرح
كالخسف ، أو بسبب سماوي كالصيحة والبرق والقذف ، أو كالأمراض الفتاكة ، أو كالوسائل الهدامة من الآلات الحربية المفنية - كالقنابل وغيرها - فيجعلها حصيدا لا حياة فيها ولا حركة ، ولا عمارة ولا حضارة . . أليس الأمر كذلك ؟ وأليس يكفي هذا دلالة على وجود الله وقدرته ؟ فكيف يتكبر الإنسان ويعصي ، ويطغى ويكفر ؟
[ 26 ] هذه كانت حالة الدنيا فهي دار تغير وزوال ، وفناء واضمحلال * ( واللَّه يَدْعُوا ) * الناس * ( إِلى دارِ السَّلامِ ) * التي يكون كل شيء فيها سالما عن التغير والآفات ، وهي الجنة ، فإنه سبحانه يحرّضهم للعمل ، فهذه الدار لتلك الدار ، و « السلام » و « السلامة » بمعنى واحد ، كالرضاع والرضاعة * ( ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * إما المراد بالهداية : معناها العام ، ف « من يشاء » هم جميع الناس ، وإما المراد بها : معناها الخاص ، أي الألطاف الخاصة ، ف « من يشاء » هم الذين اتخذوا مناهج الأنبياء ، فإنهم مختصون بتلك الألطاف المؤدية بهم إلى جنات النعيم .
ومن المحتمل أن يراد بالهداية : معناها العام - وهي إراءة الطريق - ويكون « من يشاء » خاصا بمن تمّت لديه الحجة ، فإن كثيرا من أهل البلاد البعيدة لم تبلغهم الدعوة ، وكذلك من مات في الفترة بين الرسل ونحوهم ، وأولئك الذين لم تبلغهم الدعوة ، إنما يمتحنون يوم القيامة ، كما يقتضيه العدل ، ودلّ على بعض موارده الدليل .
[ 27 ] تلك حال الدنيا الزائلة وهذه حال الآخرة الباقية ، فلننظر إلى أحوال أهل تلك ، وأهل هذه بين الأمرين ، ف * ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ) * الاعتقاد ،