تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 29 )
شرح
[ 29 ] قد كان أولئك الكفار والعصاة في الدنيا لهم آلهة وأصدقاء ، فأين ذهبت آلهتهم وأصدقاؤهم ؟ وهل أنقذوهم وشفّعوا فيهم ؟ إنهم هناك انقلبوا أعداء بعد ما رأوا العذاب * ( و ) * اذكر * ( يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ) * أي نجمعهم * ( جَمِيعاً ) * بلا استثناء أحد ، وهو يوم القيامة * ( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * بالله ، بأن جعلوا له شريكا : الزموا * ( مَكانَكُمْ ) * لا تبرحوا حتى تجازون بأعمالكم * ( أَنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ ) * أي كونوا جميعا في مكانكم حتى تعطون الجزاء . وإضافة الشركاء إليهم باعتبار أنهم اخترعوها ، وجعلوها شركاء الله سبحانه * ( فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ) * أي ميّزنا وفرّقنا ، والمراد : التفريق بينهم في السؤال ، فهناك سؤال عن المشركين ، وسؤال عن الآلهة التي عبدوها من دون الله سبحانه * ( وقالَ شُرَكاؤُهُمْ ) * الأصنام وغيرها من المعبودات التي عبدوها ، مخاطبين للكفار : * ( ما كُنْتُمْ ) * أيها المشركون * ( إِيَّانا تَعْبُدُونَ ) * إما المراد أنهم عبدوا الأهواء والشياطين ، وإما المراد نفي ذلك ، مريدا به نفي العلم بعبادتهم . وهذا أيضا يصح بالنسبة إلى من لا يعلم ، كالأصنام التي لا تعقل ، فإنها ينطقها الله سبحانه هناك ، أو أنهم يكذبون للتخلص من التبعة حتى لا يقال لهم : لم رضيتم بعبادة هؤلاء لكم ؟ كما يكذب المشركون هناك قائلين : ( وَاللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 24 .