الْحُسْنى وزِيادَةٌ ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
شرح
وأحسنوا العمل ، بأن آمنوا وعملوا الصالحات * ( الْحُسْنى ) * أي الحالة الحسنى ، فإنهم يجزون بإحسانهم إحسانا * ( وزِيادَةٌ ) * فضل من الله سبحانه ، فمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، كما قال سبحانه في آية أخرى : ( لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ) « 1 » ، * ( ولا يَرْهَقُ ) * « الرهق » لحاق الأمر ، ومنه « راهق الغلام » إذا لحق بالرجال ، ويستعمل اسما من « الإرهاق » وهو أن يحتمل الإنسان ما لا يطيقه ، أي لا يلحق * ( وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ) * أي غبار وسواد * ( ولا ذِلَّةٌ ) * انكسار وانهزام ، فليست كوجوه أهل المعاصي التي يظهر عليها أثر العذاب الجسدي بالقتر ، وأثر العذاب النفسي بالذلة ، بل وجوههم نضرة ، كما قال سبحانه :
( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) « 2 » ، * ( أُولئِكَ ) * الذين أحسنوا * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) * رفاقها وملاكها * ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * دائمون أبدا ، لا خروج لهم منها ، ولا تغيّر لها بهم .
[ 28 ] * ( والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ ) * أي عملوها ، وغالبا يأتي « الكسب » بالنسبة إلى السيئات للدلالة على صعوبة السيئات بخلاف الحسنات ، وذلك واضح لأن السيئات لها التواءات توجب الصعوبة لمكتسبها فمثلا الزواج فيه سهولة اطمئنان النفس إلى دار ، وأهل ، وأولاد ، وقلوب تحنو عليه ، ومستقبل يقوم به النسل ، وذكر جميل وسيادة . والسفاح بالعكس من كل ذلك ، بالإضافة إلى صرف المال والطاقة لقلب خاو
هامش
( 1 ) فاطر : 31 .
( 2 ) المطففين : 25 .