تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 28 )
شرح
وعمل مذموم ، وهكذا . وليس المقصود أن الحلال بلا صعوبة ، وأن الحرام بلا لذة ، وإنما المقصود أن الحلال دائما أهنأ وأسهل من الحرام ، فإنه سبحانه خلط الحرام باللذة القليلة ، والحلال بالتعب اليسير ، ليختبر ويمتحن ، فلو كان الحلال بلا تعب لم يكن الآتي به ممدوحا ، ولو كان الحرام بلا لذة لم يكن التارك له مستحقا للأجر والثواب . * ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ) * لا يجازون بأكثر من عملهم ، إذ الجزاء بالأكثر ظلم قبيح ، و « جزاء » مبتدأ خبره « بمثلها » ، والجملة خبر لقوله : « الذين كسبوا » والعائد محذوف أي « لهم » ونحوه * ( وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) * تلحقهم ذلة نفسية ، فإن الإنسان المعذّب يحس في نفسه ذلة وانهزاما * ( ما لَهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ عاصِمٍ ) * ليس يحفظهم عن العذاب اللاحق بهم حافظ من قبل الله ، أو المراد : لا ينجيهم من عذاب الله حافظ ، وهم بالإضافة إلى العذاب والصعوبات ، فإن الدم يحترق في الجسد ، وينقلب أسودا ، فيظهر لونه على الجسم لشفافية الجلد * ( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) * فكأن الليل صار قطعا بسواده الشديد ، فأغشيت وجوههم بقطع منه ، قطعة فوق قطعة حتى لا يرى فيها أثر النور والضياء ، فهم في عذاب البدن ، وذلة النفس ، وسواد الوجه * ( أُولئِكَ ) * الذين كسبوا السيئات * ( أَصْحابُ النَّارِ ) * رفاقها والملازمون لها والمعرّفون بها * ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * دائمون أبد الآبدين .