تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 25 )
شرح
أنهم هم الذين أوجدوها بجهدهم ، وزيّنوها بصنعهم ، وأنهم مالكوا الأمر فيها ، فلا يتمكن أحد من تغييرها وتحريرها . وكذلك الإنسان دائما يظن أن ما يجري في الكون مما له دخل فيه ، إنما هو بصنعه وإرادته ، فإذا بنى دارا زعم أنها صنعه ، وإذا جرت سفينته في الماء ظن أنها منه ، وهكذا ، والحال أن الإنسان ليس إلا جزءا صغيرا متوسطا في سلسلة العلل . فقبله ، الأرض التي منها أدوات البناء وبعده الصورة التي هي من الله سبحانه ، وبها البقاء للدار ، وهكذا بالنسبة إلى السفينة وسائر الأشياء . * ( أَتاها ) * أتى تلك الأرض المزخرفة بالزرع والنظارة * ( أَمْرُنا ) * أي عذابنا من برد أو ثلج أو عاصفة أو جراد أو نحوها * ( لَيْلاً أَوْ نَهاراً ) * وهذا يدل على كمال القدرة ، فإنه لا يخشى من أحد ولا يمنعه وقت يقظة الناس كما لا يمنعه حراس الليل * ( فَجَعَلْناها حَصِيداً ) * جعلنا تلك الأرض حصيدا أي محصودة ، مقلوعة ذاهبة * ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ ) * لم توجد ولم تكن * ( بِالأَمْسِ ) * من قبل ، من « غني بالمكان » بمعنى أقام به ، ومنه « المغنى » بمعنى المنزل * ( كَذلِكَ ) * بما فصلنا هذا المثال وأوضحناه * ( نُفَصِّلُ ) * سائر * ( الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * في أدلة الله سبحانه ، فالحياة الدنيا ، كماء المطر والدنيا كالمزرعة ، فإن الحياة تختلط بماهية الأشياء ، وإذ نرى الحياة مزدهرة ، والأسواق عامرة ، والأرض مخضرة ، والناس في أمن ورفاه ، وأخذ وعطاء ، وفي هذه الغمرة من الحسن والازدهار ، وإذا بأمر الله سبحانه يأتي إما بسبب أرضي