تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 14 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 15 )
شرح
يكون بعد إتمام الحجة ، أما مجرد الظلم بدون إتمام الحجة ، فإنه لا يوجب هلاكا - عند الله سبحانه - قال : ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) « 1 » ، * ( وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ) * أي أن هلاكهم بعد العلم بأنهم لا يؤمنون أبدا ، فهم ظالمون قد تمت عليهم الحجة ، ولا يؤمنون بعد ذلك * ( كَذلِكَ ) * أي كما جازينا أولئك القرون لمّا ظلموا * ( نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) * من جميع الأمم . [ 15 ] * ( ثُمَّ جَعَلْناكُمْ ) * يا أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو أيها البشر المتأخرون عن أولئك * ( خَلائِفَ ) * جمع « خليفة » نحو : طرائق جمع طريقة * ( فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * من بعد أولئك القرون ، فإنكم خلفتموهم في الأرض ، وصرتم خلفا لهم * ( لِنَنْظُرَ ) * أي نرى ، والمراد : الرؤية العلمية ، أو الرؤية حقيقة ، فإنه سبحانه ناظر لأعمال العباد * ( كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) * هل تعملون الصالحات أو السيئات ، كأولئك القرون ؟ وإنما نريد النظر للاختيار والجزاء . [ 16 ] ثم بيّن سبحانه بعض أعمال هؤلاء المشابهة لأعمال أولئك القرون الظالمة . فقد ذكر بعض المفسرون أن جماعة من المشركين قالوا للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ومناة وهبل ، وليس فيه عيبها ، أو بدّله وتكلم به من تلقاء نفسك « 2 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 16 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 5 ص 166 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 500 | السيد محمد الحسيني الشيرازي