تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْه ضُرَّه مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّه كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 13 ) ولَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
شرح
* ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْه ضُرَّه ) * وأزلنا البلاء الذي توجّه إليه * ( مَرَّ ) * في طريقه السابق ، بدون أن يغيره إلى طريق الدين والحق * ( كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّه ) * كأن لم يسألنا إزالة ضره ، فهو لا يعرف الرب بعد إزالته . إنه يمرّ بدون أن يتوقف ليشكر ، أو يتذكر ، أو يعتبر ، * ( كَذلِكَ ) * بمثل هذه الطبيعة المنحطَّة التي تتضرّع إلى الله في الضراء ، وتنساه في السراء * ( زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * إن المسرفين الذين أسرفوا في الحياة الدنيا والركون إليها ، ولم يجعلوا للآخرة خط رجعة إليها ، لو وقفوا وتأملوا وشكروا ، ارتدعوا عن أعمالهم الباطلة ، لكنهم يمرّون بلا شكر وتدبّر ، ولذا زيّن الشيطان في نظرهم قبح أعمالهم ، فإن الإنسان إذا تدبر عرف الحسن من القبيح ، أما إذا ركب هواه وسار لا يلوي على شيء ، لا يرى أعماله القبيحة إلا حسنة . [ 14 ] فما ذا كانت عاقبة المسرفين ؟ إن السياق يستعرضها بالنسبة إلى الأمم السابقة ، لتعتبر هذه الأمة * ( ولَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ ) * جمع « قرن » ، وهو أهل كل عصر ، سموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ، ومنه « القرن » بمعنى الشجاع المقابل لأنه مثل الشجاع الآخر * ( مِنْ قَبْلِكُمْ ) * بأنواع العذاب * ( لَمَّا ظَلَمُوا ) * أنفسهم وغيرهم ، وأسرفوا في الركون إلى الدنيا * ( وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * أي الحجج والأدلة ، فإن الهلاك إنما