تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 )
شرح
* ( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ) * أي تاب الله عليهم ورجع إليهم بعد أن أعرض عنهم بقبوله توبتهم في التخلف عن تبوك * ( لِيَتُوبُوا ) * أي يرجعوا إلى حالتهم الأولى قبل المعصية ، فيكون لهم ما للمسلمين لا يقاطعون ولا ينبذون * ( إِنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ ) * مبالغة في « التائب » ، فإنه سبحانه كثير الرجوع إلى عباده إن رجعوا إليه ، وليس ككبرياء الناس حيث أنه إن قطعوا عن أحد لا يعودون إليه ، ولو عادوا لم يتكرر ذلك منهم مرات ومرات ، فالإنسان مهما عصى وتاب ، قبل الله توبته إذا كانت توبة نصوحا ، وإن نقض التوبة قبل ذلك ألف مرة * ( الرَّحِيمُ ) * يرحم العباد ويتفضل عليهم بلطفه ، فليست توبة مجردة ، وإنما مع التفضيل والتكرّم . لقد كان هؤلاء الثلاثة المتخلفون - كعب ومرارة وهلال - أرجئوا ، في الآية السابقة « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّه » ثم تاب الله عليهم هنا ، وكان في كلا الأمرين أبلغ حكمة ، وخير تأديب وموعظة . وهنا كلمة لا بد من بيانها وهي أن الناظر في الآيات يرى أن بعض العاصين كان الله والرسول يعفوان عنهم كهؤلاء ، وبعضهم يبقون موضع السخط والغضب ك‍ « ثعلبة » الذي تقدمت أحواله ، إن هذا يكشف عن الفرق بين العصاة ، فمن أصلح منهم وطهر قلبه استحق العفو والغفران ، أما من أبدى التوبة وقلبه ملوّث بالذنوب والنفاق ، فلم يكن تنفعه الندامة ، ولذا كان مطرودا من رحمة الله ، وقد بيّن سبحانه أن قبول التوبة مشروط بالطهارة والنقاء ، كما في قوله تعالى : ( ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا ) « 1 » ، وغيرها من الآيات .
هامش
( 1 ) المائدة : 94 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 478 | السيد محمد الحسيني الشيرازي