ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ولا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 ) وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
شرح
[ 121 ] * ( ولا يُنْفِقُونَ ) * هؤلاء المسلمون ، في الجهاد * ( نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ) * أي قليلة أو كثيرة * ( ولا يَقْطَعُونَ وادِياً ) * أي لا يجتازون أرضا في مسيرهم إلى الكفار للجهاد * ( إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ ) * ذلك ليثابوا عليه * ( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه ) * أي يكتب ذلك للجزاء ب * ( أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * جزاء أحسن أعمالهم ، أو أحسن جزاء أعمالهم . وعلى الأول :
فالسكوت عن سائر الأعمال ليس لعدم الجزاء وإنما لوضوح أن من يجزي على الأحسن يجزي على غيره . وعلى الثاني : يكون المعنى أنه سبحانه يجازيهم بجزاء هو أحسن من عملهم ، فلو استحق عملهم جزاء ألف دينار ، أعطاهم ألفين .
[ 122 ]
ورد أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا خرج غازيا لم يتخلَّف عنه إلا المنافقون والمعذورون ، فلما بيّن سبحانه عيوب المتخلَّفين - في غزوة تبوك - قال المؤمنون : والله لا نتخلَّف عن غزوة يغزوها رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا سرية من سراياه . فلمّا أمر رسول الله بالسرايا إلى الغزو أراد المسلمون أن ينفروا جميعا ، وكان ذلك مستلزما لأن يبقى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحده ، فنهاهم الله عن ذلك .
أقول : في الآية احتمالات نذكر أقربها إلى الظاهر وإلى السياق - أي الارتباط بالقصة المتقدمة في غزوة تبوك - .
* ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) * هذا نفي معناه النهي ، أي :