تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّه إِلَّا إِلَيْه
شرح
تعالى * ( بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) * فلا يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم ، وبما عملوه من الكسل والمطل . [ 118 ] * ( و ) * لقد تاب الله * ( عَلَى الثَّلاثَةِ ) * أشخاص * ( الَّذِينَ خُلِّفُوا ) * عن غزوة تبوك ، كأن الشيطان خلَّفهم وهم من تقدم ذكرهم مفصّلا في قوله سبحانه : « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّه » * ( حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) * « ما » مصدرية ، أي : مع رحبها - بالضم - وسعتها ، ضاقت عليهم لأن الناس قاطعوهم بأمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإنسان إذا قاطعه الأصدقاء تضيق نفسه ، حتى يظن أن الأرض ضيقة لا مجال له فيها * ( وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ) * كأنهم لم يجدوا لأنفسهم موضعا يخفونها فيه ، وهذا كناية عن شدة غمّهم . ولعل وجه « ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ » أن الإنسان إذا غمّ غمّا شديدا تسخن شرايينه وأعضاؤه ، فلا يكفي النّفس المجذوب لتبريدها ، فيحسّ بأن نفسه قد ضاقت ، لأنها لم يصل إليها الهواء الكافي . * ( وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّه إِلَّا إِلَيْه ) * أنه لا موضع للفرار من سخط الله سبحانه إلا إليه نفسه تعالى ، فإنه سبحانه قد أحاط بأقطار الأرض وآفاق السماء فكيف يمكن الفرار منه إلا أن يتوجه الإنسان إليه بالتوبة والاستغفار ، ولعل الإتيان بلفظة « الظن » هنا لإفادة الحالة النفسية للإنسان المجرم حيث أنه لا يفكر في الملاجئ الممكنة ، فهو يتردّد بين هذا أو ذاك ، وإن ترجّح في نفسه الملجأ الحقيقي وهو الله تعالى .