تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
مهيأ وامرأتين حسناوين ، ما هذا بالنصف . ثم قال : والله لا أكلم واحدة منكما كلمة ولا أدخل عريشا حتى ألحق بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فأخ ناضحه واشتد عليه وتزوّد وارتحل وامرأتاه تكلمانه ولا يكلمهما . ثم سار حتى إذا دنا من تبوك قال الناس : هذا راكب على الطريق . فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كن يا أبا خيثمة أولى لك ، فلما دنا قال الناس : هذا أبو خيثمة يا رسول الله ، فأناخ راحلته وسلَّم على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أولى لك . فحدثه الحديث ، فقال له خيرا ودعا له . وهو الذي زاغ قلبه للمقام ثم ثبّته الله « 1 » . ونقل الرواة : أن ممن لقي العسر في هذه السفرة أبا ذر الغفاري رحمه اللَّه فقد كان جمله أعجف تخلف به في الطريق حتى أنه لحق بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد ثلاثة أيام ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره ، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كن أبا ذر فقالوا : هو أبو ذر . فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أدركوه بالماء فإنه عطشان . فأدركوه بالماء ، ووافى أبو ذر رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومعه إداوة فيها ماء فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا أبا ذر معك ماء وعطشت ؟ فقال : نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء فذقته فإذا هو عذب بارد ، فقلت : لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من العراق يتولون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 202 .