تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) ما كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ومَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّه ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِه
شرح
[ 119 ] وبمناسبة توبة هؤلاء وصفاء باطنهم في التوبة ، وصدقهم في الرجوع إلى الحق ، يأتي السياق ليبيّن وجوب كون الإنسان متقيا منضما إلى جماعة الصادقين ، لينال الخير والغفران * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ) * اجتنبوا معاصيه وخذوا بأوامره * ( وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * و « المعية » هنا تفيد المعية الانضمامية ، والمعية العملية ، بأن يصدق الإنسان ، وينضم مع الزمرة الصادقة ، لينال كل خير وفضل . وقد ورد في أحاديث كثيرة : أن المراد بهم أمير المؤمنين وآله الطاهرين « 1 » ، وهذا من باب أظهر المصاديق كما لا يخفى . [ 120 ] ثم يأتي البيان العام للمسلمين بوجوب اتباع الرسول في كل أمر وعدم التخلَّف عنه في غزو أو غيره * ( ما كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ) * إنه خبر في معنى النهي ، أي : لا يجوز للمسلمين من أهل المدينة * ( ومَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ ) * أهل البدو ، وتخصيص هؤلاء بالذكر ليس لأجل خصوصية فيهما دون سائر المسلمين ، وإنما لأجل كونهما محل أوامر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غالبا ، في الجهاد ونحوه ، وإلا فالمسلمون كلهم كذلك * ( أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّه ) * في غزوة أو سفرة أو سائر ما يريده منهم ويعمله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، * ( ولا ) * لهم أن * ( يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِه ) * الكريمة بأن يطلبوا لأنفسهم من الخير والراحة دون نفس الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بأن يؤثروا
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي : ص 174 .