تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه حَلِيمٌ ( 114 )
شرح
تعظيما - والحال أن آزر كان كافرا ؟ ورد قوله سبحانه : * ( وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه ) * أي وعد الأب إبراهيم بأن يؤمن * ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه ) * أي لإبراهيم * ( أَنَّه ) * أي أباه * ( عَدُوٌّ لِلَّه ) * وأنه لا يؤمن * ( تَبَرَّأَ مِنْه ) * وترك الاستغفار له . وقد تقدم الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام بذلك . وروي : أن إبراهيم قال لأبيه : إن لم تعبد الأصنام استغفرت لك ، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه « 1 » . ومن المعلوم أنه لا منافاة بين الأمرين . وعلى أي حال فعمل إبراهيم لا ينافي عموم « ما كان للنبي والذين آمنوا » . * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه ) * أي دعّاء ، كثير الدعاء والبكاء ، وأصل « الأواه » مبالغة - على وزن ضرّاب - من « التأوّه » بمعنى : التوجّع والتحزّن * ( حَلِيمٌ ) * يحلم عن الناس حتى عن الكفار ، لعلَّه يدخلهم في حظيرة الإيمان بحلمه . وأما مناسبة « أواه » للمقام فظاهرة ، إذ مقتضى كثرة الدعاء أن يدعو حتى للكافر الذي يحتمل أن يؤمن . ومن المفسرين من أقحم في الآية ما اختلقته الأهواء الأموية من كفر أبي طالب ، ولقد كان أبو طالب عليه السّلام من أشد المؤمنين بالله ورسوله حتى أنه قال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 77 .