[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 115 ]
وما كانَ اللَّه لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 )
شرح
ولقد علمت بأنّ دين محمد من خير أديان البرية دينا
وحتى أنه حين مات نزل جبرئيل قائلا للرسول : « مات ناصرك فأخرج من مكة » « 1 » . وسمى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عام وفاته ووفاة خديجة « عام الحزن » « 2 » . وإنما الكلام هنا أن ذلك لا يرتبط بالتفسير ، وإنما يرتبط بالتعصّب ، وكم أخفى التعصب الحق .
[ 115 ] إن ما يستفاد من الآيات السابقة من انقطاع صلة المؤمنين عن الكافرين ، يوجب التساؤل ، وهو : ماذا يعملون بما سلف من الأموات الكافرين ، فقد كانت الوشائح بين المؤمنين والكافرين قوية وكانوا يحسنون إليهم أحياء ويستغفرون لهم أمواتا ؟ ولذا ورد : * ( وما كانَ اللَّه لِيُضِلَّ قَوْماً ) * بأن يصرفهم عن طريق الهدى ويحكم بضلالهم ، بأعمال عملوها قبل النهي والتحريم * ( بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ ) * إلى الإيمان * ( حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) * من أوامره ونواهيه ، فإذا بيّن لهم ثم خالفوا ، استحقوا العقاب والحكم بالضلال ، وهكذا قوله سبحانه : ( ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) « 3 » ، * ( إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * يعلم من عمل قبل التحريم ومن عمل بعد التحريم ، فيجزي كلَّا حسب عمله .
وفي بعض التفاسير : إن سبب نزول هذه الآية ، أنه مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ، فقال المسلمون : يا
هامش
( 1 ) إيمان أبي طالب : ص 259 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 25 .
( 3 ) الإسراء : 16 .