وَعْداً عَلَيْه حَقًّا فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ والْقُرْآنِ ومَنْ أَوْفى بِعَهْدِه مِنَ اللَّه فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِه
شرح
الكفار تارة أخرى ، وكون الجنة لهؤلاء * ( وَعْداً عَلَيْه ) * على الله * ( حَقًّا ) * و « وعدا » منصوب بالمصدر ، لأن « اشترى » يدل على أنه سبحانه وعد بذلك ، فإن المعاملة تستوجب وعد الطرفين ببذل السلعة ، وبذل المال * ( فِي التَّوْراةِ ) * لموسى عليه السّلام كان هذا الوعد * ( والإِنْجِيلِ ) * لعيسى عليه السّلام * ( والْقُرْآنِ ) * فإن وعد الجنة لمن باع نفسه وماله في سبيل الله مذكور في هذه الكتب الثلاثة لهؤلاء الأنبياء العظام .
* ( وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِه مِنَ اللَّه ) * استفهام في معنى الإنكار ، أي لا أحد أكثر وفاء من الله ، فهو إذا وعد لا يخلف البتّة ، أما غيره فإنه وإن كان لا يخلف بإرادته ، لكنه قد يطرأ ما يضطرّه إلى الخلف * ( فَاسْتَبْشِرُوا ) * أيها المؤمنون * ( بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِه ) * الضمير في « به » يرجع إلى « بيعكم » أي : افرحوا بهذه المعاملة ، و « الاستبشار » هو شدة الفرح الذي يظهر أثره في وجه الإنسان ، وأي بيع أحسن من هذا ؟ إنه إعطاء المال لمالكه ثم أخذ العوض منه ، ثم إن النفس في سبيل الفناء ، والمال في سبيل الذهاب ، فما أفضل أن يشتري بهما الإنسان شيئا باقيا دائما .
قال الإمام علي عليه السّلام : وإن كانت الأبدان للموت أنشأت فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام : ص 106 .