مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه فِيه رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّه يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 )
شرح
أي بني أصله على تقوى الله ، وطاعته * ( مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) * منذ أول يوم وضع أساسه ، وهو مسجد « قبا » فإن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما هاجر إلى المدينة أقام هناك أياما وبنى فيه هذا المسجد وصلى فيه ، ثم انتقل إلى المدينة ، وبنى فيه مسجده الذي دفن في حجرة مجاورة له * ( أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه ) * للصلاة ، من مسجد « ضرار » .
ولا يراد بهذا أن يصلي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دائما في مسجد « قبا » بل إنه إذا أراد الصلاة هناك - خارج المدينة - فمسجد « قبا » أولى بالصلاة فيه من مسجد « ضرار » * ( فِيه ) * في هذا المسجد . والمراد بالظرف ذلك المكان ، أي أن القبيلة الموجودة هناك وهم بنو عمرو بن عوف * ( رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) * من لوث المعاصي والذنوب ، وليسوا مثل بني غنم أصحاب مسجد ضرار الذين بنوه ، فهم رجال يحبون النجاسة ولوث المعاصي * ( واللَّه يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) * أي المتطهرين .
وهناك معنى آخر للتطهير
فقد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال لأهل قبا : « ماذا تفعلون في طهركم فإن الله قد أحسن عليكم الثناء » . قالوا نغسل أثر الغائط . فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنزل فيكم هذه الآية » « 1 » .
أقول : لأنه كان المتعارف عندهم في ذلك الوقت الاستنجاء بالخرق والأحجار .
[ 109 ] ثم بيّن سبحانه الفرق بين البناءين ، وبين الفريقين ، وأن أحد البناءين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 254 .