تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) إِنَّ اللَّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ
شرح
قلوبهم والمختلجة في صدورهم * ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا ) * أي ما بنوا عليه حياتهم من النفاق * ( رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ) * سببا للتزلزل والشك في قلوبهم ، فإن الإنسان كيفما بنى حياته وقرّر منهجه ، يكون معتقده وضميره ، فهم مقسّمو القلوب بين المؤمنين والكافرين « لا إِلى هؤُلاءِ ولا إِلى هؤُلاءِ » * ( إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ) * تصير قطعة قطعة ، فتزول الريبة بزوال موضعها ، وإلا فما دام هؤلاء على ذلك البناء والمنهج ، فالريبة لازمة لقلوبهم لا تنفك عنها أبدا * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بنياتهم * ( حَكِيمٌ ) * فيما يفعله بهم . [ 111 ] ثم يحرّض الله المؤمنين على الجهاد مبيّنا الثواب العظيم لمن جاهد قائلا : * ( إِنَّ اللَّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ ) * فأنفسهم لله سبحانه ، وأموالهم له تعالى ، لا يحق لهم أن يخلَّوا بالنفس أو المال بعد هذه المبايعة التي عقدوها مع الله بقبول الإيمان ، وقد كان في مقابل هذا المبيع * ( بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) * فالجنة بدل بذل النفس والمال في سبيل الله تعالى . ولا يخفى أن بيع النفس إنما هو لصرفها في مراضيه لسانا وقدما وقلما وسائر ما يتعلق بالبدن ، فليس الأمر خاصا بالجهاد ، ومن أهمّ الأغراض في هذه المعاملة ما بيّنه بقوله : * ( يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * ولأجل إعلاء كلمته * ( فَيَقْتُلُونَ ) * الكفار تارة * ( ويُقْتَلُونَ ) * يقتلهم