تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ
شرح
أقول : قد وصف سبحانه المؤمنين الذين اشترى أنفسهم وأموالهم مقابل الجنة بهذه الأوصاف فقال : * ( التَّائِبُونَ ) * أي الراجعون إلى طاعة الله ، من « تاب » إذا رجع . ولا يخفى أن الرجوع والتوبة لا يلازمان العصيان ، ولذا ورد في القرآن : ( لَقَدْ تابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ ) « 1 » ، فإن العصيان أشد أفراد البعد عنه سبحانه ، وإلَّا فكل نومة وأكلة وتكلَّم مع الناس مما يسبب الغفلة عنه سبحانه تحتاج إلى التوبة والأوبة . فلا يقال : كيف وصف الإمام عليه السّلام - وهو معصوم - بالتوبة ، بعد ما ذكرتم أن الآية نزلت في شأنه ؟ ثم إن « التائبون » رفع بالقطع ، أي هم التائبون ، كما قال ابن مالك : واقطع أو اتبع إن يكن معينا * بدونها أو بعضها اقطع معلنا * ( الْعابِدُونَ ) * الذين يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئا * ( الْحامِدُونَ ) * الذين يحمدون الله سبحانه * ( السَّائِحُونَ ) * الذين يسيحون في الأرض ، أي يسيرون فيها ، للاعتبار ولطلب العلم كما قال سبحانه : ( فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِه ) « 2 » . وينسب إلى الإمام عليه السّلام : تغرب عن الأوطان في طلب العلا * وسافر ففي الأسفار خمس فوائد وفي بعض التفاسير : أن المراد ب‍ « السائح » الصائم ، لقول
هامش
( 1 ) التوبة : 117 . ( 2 ) الملك : 16 .