تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى تَقْوى مِنَ اللَّه ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه فِي نارِ جَهَنَّمَ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 )
شرح
راسخ ثابت والآخر هاو منهار ، وأن أحد الفريقين صلد الإيمان قوي العقيدة ، والآخر شاكّ ذو ريبة وتزلزل * ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه ) * أي بنيان أمره ودينه ومنهجه * ( عَلى تَقْوى مِنَ اللَّه ) * فهو يتحرّى التقوى في كل أعماله * ( ورِضْوانٍ ) * أي رضى الله سبحانه ، فلا يعمل شيئا إلا إذا علم أن فيه رضاه سبحانه * ( خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ) * « شفا جرف » نهاية الشيء في المساحة ، و « جرف الوادي » نهايته التي تنجرف بالماء ، و « هار الجرف يهور » ، إذا أشرف على السقوط والهدم ، و « أنهار » بمعنى سقط . فقد شبه سبحانه بنيان المنافق بالبناء الذي بني على شفا جرف جهنم وكان الجرف هائر * ( فَانْهارَ ) * الجرف * ( بِه ) * أي بالبناء ، أو أنهار البناء بصاحبه * ( فِي نارِ جَهَنَّمَ ) * فذهبت أتعابه أدراج الرياح . والمعنى : أنه لا يستوي عمل المتقي وعمل المنافق فإن عمل المتقي ثابت راسخ وعمل المنافق هاو منهار * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * فإن الإنسان الذي صار الظلم عالقا بقلبه ، ينغلق فؤاده ، فلا تدخله أشعة الهداية . والمراد بعدم الهداية : أنه يتركهم وشأنهم ولا يلطف بهم الألطاف الخاصة . [ 110 ] ذاك كان مثل بنيانهم - من بناء المسجد - ثم انتقل سبحانه إلى البناء العام في حياتهم ومناهجهم في الدنيا ، وانتقل إلى تصويره ببناء حسّي يبنى على جرف هار ، فكما أن ذلك البناء ينحرف ويسقط ، كذلك أعمالهم تسقط بهم في جهنم . وهنا مثل آخر لعقيدتهم الكائنة في