تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّه ورَسُولَه مِنْ قَبْلُ ولَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيه أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
شرح
فإنهم بنوه لأجل الإضرار بالمسلمين * ( وكُفْراً ) * لأجل الكفر * ( وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * أي لاختلاف الكلمة وإبطال الألفة ، وجعل المسلمين طائفتين ، الموالي للرسول ، والمخالف له * ( وإِرْصاداً ) * لأجل الإعداد للفتنة ، وأن يجعلوه محل رصد وإشراف * ( لِمَنْ حارَبَ اللَّه ورَسُولَه مِنْ قَبْلُ ) * وهو أبو عامر الراهب . وهذا أبو حنظلة غسيل الملائكة الذي هو من أخيار المؤمنين ، وقد تقدم أن أبا عامر كان حربا للرسول من قبل غزوة تبوك . وقد سماه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ب‍ « الفاسق » . * ( وَلَيَحْلِفُنَّ ) * أي يحلف هؤلاء الذين اتخذوا المسجد وكانوا اثني عشر * ( إِنْ أَرَدْنا ) * أي ما أردنا ببنائنا للمسجد * ( إِلَّا الْحُسْنى ) * أي الفعلة الحسنة ، من إقامة الصلاة ، ودرك الجماعة في الليلة الشاتية والممطرة للضعفاء ونحوهم * ( واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * فإنهم لم يريدوا ببنائه الحسنى ، بل السوءة والتآمر على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكفى بالله شهيدا على ذلك ، بالإضافة إلى ما عرف بعد ذلك من الأدلة والشواهد . [ 108 ] * ( لا تَقُمْ ) * يا رسول الله * ( فِيه ) * في ذلك المسجد * ( أَبَداً ) * يقال : « فلان يقوم الليل » أي يصلَّي ، والمعنى : لا تصلّ في ذلك المسجد ، ولم يكن هذا خلفا من الرسول لوعده بالصلاة فيه ، لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إن شاء الله » فلم يشأ الله ونهاه عن ذلك * ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ) *
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 463 | السيد محمد الحسيني الشيرازي