تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
قصتهم بقصة تبوك وهم الذين أرادوا أن يتستروا بمسجد « ضرار » لحبك المؤامرات ضد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمسلمين ، وأرادوا انقلاب الأمر في المدينة لكن الله وقى المسلمين شرهم وأعلم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بما نووه من المكر . فقد روى بعض أهل السير : أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب وكان قد تنصّر وله عبادة في الجاهلية وله شرف كبير في قبيلته الخزرج ، فلما قدم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مهاجرا إلى المدينة واجتمع عليه المسلمون وصارت للإسلام كلمة عالية وأظهرهم الله يوم بدر ، شرق أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالؤهم على حرب رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحد . وكان من أمر المسلمين ما كان ، وقد امتحنهم الله عز وجل وكانت العاقبة للمتقين ، وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين ، فوقع في إحداهن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأصيب ذلك اليوم ، فجرح وجهه ، وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم وحثهم إلى نصرته وموافقته ، فلما عرفوا كلامه قالوا : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله ، ونالوا منه وسبّوه ، فرجع وهو يقول : والله لقد أصاب قومي شر . ولما فرغ الناس من أحد ورأى أمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ارتفاع وظهور ذهب إلى « هرقل » ملك الروم يستنصره على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فوعده ومنّاه وأقام عنده ، وكتب إلى جماعة من قومه من