تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
قالوا : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا إخواننا ولا أهلنا فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت . فخرجوا إلى « ذناب » جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ، ويدعون الله أن يغفر لهم ، فلما طال عليهم الأمر قال كعب : يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله وسخط علينا إخواننا وسخط علينا أهلونا ، فلا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه . فبقوا على هذا ثلاثة أيام كلّ منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه ، فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله ، وهو قوله سبحانه : « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ . . » فأرسل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من يبشرهم ، وجاؤا مسلَّمين على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقد بان السرور في وجهه الشريف صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتصدق كعب بثلث ماله شكرا لله تعالى « 1 » . وفي بعض الأحاديث : انطباق الآية على مثل « الوحشي » قاتل حمزة عليه السّلام حيث أسلم بعد الجريمة ، فإنه مرجأ لأمر الله إما يعذبه وإما يتوب عليه « 2 » . [ 107 ] ثم ذكر سبحانه قصة جماعة أخرى من المنافقين الذين ارتبطت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 202 . ( 2 ) راجع الكافي : ج 2 ص 381 .