تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ] خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
شرح
الجهاد في غزوة تبوك لما بلغهم ما نزل في المتخلفين ، فأيقنوا على أنفسهم بالعذاب فأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد ، فقدم رسول الله فدخل المسجد وصلَّى ركعتين - وكانت هذه عادته إذا قدم من السفر - فلما رآهم موثقين سأل عنهم ، فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلَّوا أنفسهم حتى يحلَّهم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وأنا أقسم أني لا أحلهم حتى أؤمر فيهم . فنزلت الآية ، فأطلقهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقالوا بعد ما فكّهم : هذه أموالنا ، وإنما تخلفنا عنك بسببها ، فخذها وتصدق بها وطهّرنا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا » ، فنزلت ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها . . ) « 1 » . * ( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً و ) * عملا * ( آخَرَ سَيِّئاً ) * فإنهم كانوا يقيمون الصلاة ويأتمرون بأوامر الرسول لكنهم تركوا الجهاد في تبوك * ( عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * وإنما قال : « عسى » ليكونوا بين الخوف والرجاء * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * للذنوب * ( رَحِيمٌ ) * بالناس يتفضّل عليهم بالرحمة . [ 103 ] * ( خُذْ ) * يا رسول الله * ( مِنْ أَمْوالِهِمْ ) * أي أموال هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا * ( صَدَقَةً ) * هي بعض أموالهم ، ولذا جاء ب‍ « من » . والظاهر من السياق أنها غير الصدقة المفروضة التي هي من الزكاة . وقد قال المفسرون : إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخذ ثلث أموال التائبين وترك لهم الثلثين « 2 » * ( تُطَهِّرُهُمْ ) * تلك الصدقة عن دنس الذنوب
هامش
( 1 ) التوبة : 103 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 21 ص 201 .