ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
شرح
* ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) * أيضا منافقون * ( مَرَدُوا ) * أي تمرّنوا حتى صاروا ماهرين * ( عَلَى النِّفاقِ ) * وذكرهم بهذه الصفة للإشعار بخطرهم ، فإن المنافق الماهر أكثر خطرا من غيره من المنافقين * ( لا تَعْلَمُهُمْ ) * أي لا تدرك حقيقة نفاقهم ولا تعرف أشخاصهم ، وهو تقرير لمهارتهم فيه ، بحيث يخفون عليك حتى أنك لا تعلم ذلك . وهذا لا غضاضة فيه ، فإن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يعلم الغيب إذا شاء الله . ومن المعلوم أن الله إذا لم يشأ تعليمه بشيء لم يعلمه . ومن المحتمل أن يكون لفظة « لا تعلمهم » استعملت بقصد التهويل من نفاقهم ، فإن مثل هذا اللفظ يستعمل بقصد شيء آخر غير معناه ، فيقال : « أنت لا تعرف زيدا كيف يحسن » يراد بذلك أنه كثير الإحسان .
* ( نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) * ونعرف حقائقهم * ( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ) * لعلّ المراد : مرّة في الدنيا بالتضييق عليهم وعدم هدوء بالهم ، كما قال تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) « 1 » ، ومرّة في القبر * ( ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ) * هو عذاب النار في الآخرة .
[ 102 ] * ( وآخَرُونَ ) * من أهل المدينة ومن الأعراب حولها * ( اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) *
فقد جاء بعض المتخلَّفين معتذرين إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عما صدر منهم من التخلَّف ، وكانوا سبعة ندموا على قعودهم وتخلَّفهم عن
هامش
( 1 ) طه : 125 .